السيد عباس علي الموسوي
384
شرح نهج البلاغة
وراءه ويتنعم به ويسرّ بلقائه ، فمن طلب المال من أجل مساعدة الفقراء والمساكين والتخفيف عنهم فإن هذا سوف يلاقي في الآخرة نتيجة عمله وسيجزى به الجزاء الأوفى ، نعيم مقيم وظل ظليل وحور عين . . . ( فإنها عند ذوي العقول كفيء الظل بينا تراه سابغا حتى قلص وزائدا حتى نقص ) ثم أشار إلى الدنيا بنظر أهل العقول وإنها عندهم كظل ما أسرع ما يزول فإنك تجد الظل صباحا يمتد طويلا إلى المغرب ثم تأتي الساعات القليلة فتمحو آثاره ولا تبقي له وجود وهكذا الدنيا سريعة المحور بينما العمر في ابتدائه طفولة لاهية وغير مسؤولة فإذا بالشباب ثم المشيب ثم إلى القبر الحبيب وكما يقول الإمام في بعض كلماته : ما أسرع الساعات في اليوم وما أسرع الأيام في الشهر وما أسرع الشهور في السنة وما أسرع السنين في العمر . . . وإنني في يومي هذا أتذكر أول مجيئي إلى بلدي في سنة 1967 وهي المرة الأولى التي ابتدأت فيها العمل فإنني كنت أصلي جماعة في مسجد نبي اللّه شيث وكان خلفي بضع عشر رجلا لم يبق منهم اليوم مخبر وإنني أجد قوتي قد انهارت وقد مر عليّ منذ ذلك التاريخ إلى كتابة هذه الكلمات ما يقارب ربع قرن من الزمن . . .